محمد الكرمي

139

التفسير لكتاب الله المنير

[ سورة المزمل ( 73 ) : آية 20 ] إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 20 ) هذه الآية بمنزله الناسخ لما ورد في صدر هذه السورة من قيام الليل على النبىّ والمؤمنين به قال فيها تعالى ان مشاكل الحياة ومشاقّها ومتعباتها كثيرة جدّا وهذه العوائق تقعد بالمكلّف ان يقوم من الليل ثلثيه أو نصفه أو ثلثه بالعبادة والسهر وإحصاء الثلثين والنصف بالضبط والدقّة لفقدان وسيله الضبط يومذاك إذا فاقرؤا مكان صلاة الليل المذكورة ما تيسّر من القرآن وهل معنى هذا ان المكلف يجب عليه ان يقرأه من القرآن خارج الصلاة المفروضة شيئا أو أن ما يقرؤه ضمن صلاته الواجبة كاف في امتثال هذه الوظيفة والحق ان هذا القدر منه كاف ومسقط للفريضة ، ثم علل سبحانه إسقاط فريضة قيام الليل عن المكلفين بأنه ينالهم مرض أحيانا أو يريدون ان يسافروا سحر أو صباح اليوم القادم أو يخرجون مجاهدين وقيام الليل لا يلائم كل واحدة من هذه المذكورات لكن قراءة القرآن وإقامة الصلاة المفروضة